الراغب الأصفهاني

1206

تفسير الراغب الأصفهاني

العلم والعمل الصالح المدلول عليه بقوله تعالى : وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ « 1 » ولذلك سمى من صرف نفسه في غير ذلك خاسرا ، حيث قال : إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ « 2 » الآية . قال : وقتل النفس في الحقيقة ترفيهها في الدنيا ، وباعتبار الدنيا والآخرة أمر الإنسان تارة بقتل نفسه أي قمعها وتذليلها ، ونهي تارة عن قتلها ، ومثل هذه الآية قوله تعالى : وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ « 3 » ويجري مجراها في احتمال / النظرين قوله : وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ « 4 » . قوله تعالى : وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ عُدْواناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ ناراً وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً « 5 » العدوان تجاوز العدالة بإفراط « 6 » ، وذلك أن العدل هو الوسط الذي تجاوزه الإفراط والقصور عنه جميعا ، فمن حاد عنه قيل : جار ، ومن بالغ في

--> ( 1 ) سورة الذاريات ، الآية : 56 . ( 2 ) سورة الشورى ، الآية : 45 . ( 3 ) سورة البقرة ، الآية : 84 . ( 4 ) سورة البقرة ، الآية : 195 . ( 5 ) سورة النساء ، الآية : 30 . ( 6 ) انظر : جامع البيان ( 8 / 231 ) ، وغريب القرآن ص ( 341 ) ، والمحرر الوجيز ( 4 / 94 ) .